أحمد بن الحسين البيهقي
280
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينادى بالصلاة فنودي بها ثم قام فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف إذا رجل من أصحابه قائم فلما رآه قال ما منعك أن تصلي قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابتني جنابة قال فتيمم بالصعيد فإذا فرغت فصل فإذا أدركت الماء فاغتسل وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يدرون أين الماء منهم فبعث عليا رضي الله عنه معه نفر من أصحابه يطلبون له الماء فانطلق في نفر فسار يومه وليلته ثم لقي امرأة على راحلة بين مزادتين فقال لها علي رضي الله عنه من أين أقبلت فقالت أقبلت أني استقيت لأيتام فلما قالت له وأخبرته أن بينه وبين الماء مسيرة ليلة وزيادة على ذلك فقال علي والله لئن انطلقنا لا نبلغ حتى تهلك دوابنا ويهلك من هلك منا ثم قال بل ننطلق بهاتين المزادتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تنظر في ذلك فلما جاء علي رضي الله عنه وأصحابه وجاؤوا بالمرأة على بعيرها بين مزادتيهما فقال علي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي وأمي إنا وجدنا هذه بمكان كذا وكذا فسألتها عن الماء فزعمت أن بينها وبين الماء مسيرة ليلة أو زيادة فظننا أن لم نبلغه حتى يهلك منا من هلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنيخوا لها بعيرها فأناخوا بها بعيرها فأقبلت عليهم فقالت استقيت لأيتام وقد احتبست عليهم جدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إئتوني بإناء فجاؤوا بإناء فقال افتحوا عزلاء هذه المزادة فخذوا منها ماء يسيرا ثم افتحوا عزلاء هذه فخذوا منها ماء يسيرا أيضا ففعلوا ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فيه وغمس يده فيه فقال افتحوا لي أفواه المزادتين ففتحوا فحثا في هذه قليلا وفي هذه قليلا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه اشربوا فشربوا حتى رووا ثم قال أسقوا ظهركم فسقوا الظهر حتى روي ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتوا ما كان لكم من قربة أو مطهرة فاملؤوها فجاؤوا بقربهم ومطاهرهم فملؤوها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شدوا عزلاء هذه وعزلاء هذه ثم قال ابعثوا البعير فبعثوها فنهضت وأن المزادتين لتكادان تفطان من ملئهما ثم اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كساء المرأة ثم